السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

105

مختصر الميزان في تفسير القرآن

به : الجهاد الذي يحرم الفرار فيه ومعنى الآية ظاهر . قوله تعالى : قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا إذ لا بد لكل نفس من الموت لأجل مقضي محتوم لا يتأخر عنه ساعة ولا يتقدم عليه فالفرار لا يؤثر في تأخير الأجل شيئا . وقوله : وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا أي وإن نفعكم الفرار فمتّعتم بتأخر الأجل فرضا لا يكون ذلك التمتيع إلّا تمتيعا قليلا أو في زمان قليل لكونه مقطوع الآخر لا محالة . قوله تعالى : قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً كانت الآية السابقة تنبيها لهم على أن حياة الإنسان مقضي مؤجل لا ينفع معه فرار من الزحف وفي هذه الآية تنبيه على أن الشر والخير تابعان لإرادة اللّه محضا لا يمنع عن نفوذها سبب من الأسباب ولا يعصم الإنسان منها أحد فالحزم إيكال الأمر إلى إرادته تعالى والقرار على أمره بالتوكل عليه . ولما كانت قلوبهم مرضى أو مشغولة بكفر مستبطن عدل عن أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بتكليمهم إلى تكليم نفسه فقال : « وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً » . قوله تعالى : قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ - إلى قوله - يَسِيراً التعويق التثبيط والصرف ، وهلم اسم فعل بمعنى أقبل ، ولا يثنّى ولا يجمع في لغة الحجاز ، والبأس الشدة والحرب ، وأشحّة جمع شحيح بمعنى البخيل ، والذي يغشى عليه هو الذي أخذته الغشوة فغابت حواسه وأخذت عيناه تدوران ، والسلق بالفتح فالسكون الضرب والطعن . ومعنى الآيتين : أن اللّه ليعلم الذين يثبّطون منكم الناس ويصرفونهم عن القتال وهم المنافقون ويعلم الذين يقولون من المنافقين لإخوانهم من المنافقين أو ضعفة الإيمان تعالوا وأقبلوا ولا يحضرون الحرب إلّا قليلا بخلاء عليكم بنفوسهم .